الشيخ الطبرسي
39
تفسير مجمع البيان
الله فأنى يؤفكون ( 61 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم ( 62 ) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ( 63 ) وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ( 64 ) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ( 65 ) ليكفروا بماء آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ( 66 ) أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 69 ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، وقالون ، وأهل الكوفة ، غير عاصم ، إلا الأعمش ، والبرجمي : ( وليتمتعوا ) ساكنة اللام . والباقون : ( وليتمتعوا ) بكسر اللام . الحجة : قال أبو علي : من كسر اللام وجعلها الجارة ، كانت متعلقة بالإشراك المعنى يشركون ليكفروا أي : لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر ، وليس يرد عليهم الشرك نفعا إلا الكفر ، والتمتع بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة . ومن قرأ ( وليتمتعوا ) وأراد الأمر ، كان على معنى التهديد والوعيد كقوله ( واستفزز من استطعت ) ( واعملوا ما شئتم ) ويدل على ذلك قوله في موضع آخر : ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) والإسكان في لام الأمر سائغ . اللغة : قال أبو عبيدة : الحيوان والحياة واحد ، وهما مصدران حي حياة وحيوانا . والحياة : عرض يصير الأجزاء بمنزلة الشئ الواحد ، حتى يصح أن يكون قادرا عالما . وخاصية الحياة الإدراك . والتخطف : تناول الشئ بسرعة ، ومنه اختطاف الطير لصيده .